أحمد بن محمود السيواسي
280
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 28 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) ثم قال اللّه تعالى لنبيه عليه السّلام توبيخا لكفار مكة باختيارهم الكفر مكان الشكر بمجيء محمد عليه السّلام رسولا يهديهم إلى الرشد ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ ) أي شكرها ( كُفْراً ) حيث أسكنهم حرمه وأكرمهم بارسال محمد عليه السّلام والقرآن إليهم ، فكفروا نعمة اللّه بدل ما لزمهم من الشكر العظيم ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) [ 28 ] أي أنزلوا من تابعهم على كفرهم دار الهلاك . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 29 ] جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) ( جَهَنَّمَ ) عطف بيان ( يَصْلَوْنَها ) أي يدخلونها يوم القيامة وهو نصب على الحال ( وَبِئْسَ الْقَرارُ ) [ 29 ] أي المستقر جهنم ، وقيل : « هم كفار قريش نحروا يوم بدر » « 1 » لاستنصار العرب . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 30 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ) أي أمثالا ، يعني شركاء وليس للّه شريك ( لِيُضِلُّوا ) بفتح الياء ، ليخطئوا الطريق ، وبضمها « 2 » ، أي ليصرفوا الناس ( عَنْ سَبِيلِهِ ) أي عن الهدى واللام فيه لام العاقبة لا للغرض ( قُلْ ) يا محمد لهم تهديدا ( تَمَتَّعُوا ) أي عيشوا في الدنيا ( فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) [ 30 ] يوم القيامة لتعذبوا لا إلى الجنة لتستريحوا . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 31 ] قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) ( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالياء وفتحها ، وبتركها اكتفاء بالكسرة « 3 » ، وجواب الأمر ( يُقِيمُوا الصَّلاةَ ) وهو يدل على المقول المقدر ، تقديره : قل لعبادي المؤمنين أقيموا الصلاة وأنفقوا يقيموها ( وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) أي إنفاق سر وعلانية على السائلين ، يعني الإخفاء في إنفاق الصدقة المتطوعة « 4 » والإعلان في إنفاق الواجب أو ذوي سر وعلانية نصب على الحال بمعنى مسرين ومعلنين ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ) أي لا انتفاع بمبايعة فيه بالفداء ( وَلا خِلالٌ ) [ 31 ] أي ولا انتفاع بمخالة وصداقة للشفاعة كما أنزل بهم شدة في الدنيا يفادون ويشفع لهم خليلهم ، وليس شيء من ذلك في الآخرة ، وإنما ينفعهم أعمالهم الصالحة ، قرئ بفتح العين واللام وبالرفع والتنوين فيهما « 5 » . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 32 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) ثم ذكر تعالى منته على عباده ليعرفوها ويشكروا ربهم بقوله ( اللَّهُ ) مبتدأ « 6 » ، خبره ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) دلالة على قدرته وتوحيده ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) أي مطرا نافعا ( فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ ) بيان لما بعده وهو ( رِزْقاً لَكُمْ ) أي سببا لعيشكم ( وَسَخَّرَ ) أي ذلل ( لَكُمُ الْفُلْكَ ) أي ركوبها ( لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ) أي باذنه ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ) [ 32 ] أي المياه الجارية تجرونها حيث شئتم من بساتينكم وزروعكم وبيوتكم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 33 ] وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ) حال من « الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » ، أي مطيعين على الدوام ، يعني سخر لكم
--> ( 1 ) عن علي كرم اللّه وجهه ، انظر البغوي ، 3 / 381 . ( 2 ) « ليضلوا » : فتح الياء المكي والبصري ورويس ، وضمها سواهم . البدور الزاهرة ، 173 . ( 3 ) « لعبادي » : قرأ الشامي والأخوان وروح باسكان الياء فتسقط وصلا وتثبت وقفا ، والباقون بفتحها وصلا وإسكانها وقفا . البدور الزاهرة ، 174 . ( 4 ) المتطوعة ، س : - ب م . ( 5 ) « ولا بيع فيه ولا خلال » : قرأ المكي والبصريان بفتح العين في « بيع » واللام في « خلال » من غير تنوين فيهما ، والباقون برفع العين واللام مع التنوين فيهما . البدور الزاهرة ، 174 . ( 6 ) و ، + ب س .